خليل الصفدي

328

أعيان العصر وأعوان النصر

قلت : وهذه الموشحة جيدة في بابها ، ومتحيّدة عن طلّابها ، وقد عارض بوزنها موشحة لابن سناء الملك « 1 » - رحمه اللّه تعالى - وأوّلها : ( موشح ) عسى ويا قلّما تفيد عسى * أرى لنفسي من الهوى نفسا مذ بان عنّي من قد كلفت به * قلبي قد ذاب في تقلّبه وبي أذى شوق عاتي * ومدمعي يوم شات لا أترك اللّهو ، والهوى أبدا * وإن أطلت الملام ، والفندا إن شئت فاعذل فلست أستمع * أنا الّذي في الغرام أتّبع وتحتذى صباباتي * وبدعي ، وعاداتي بي ملك في الجمال لا بشر * يظلم إن قيل : إنّه قمر يحسن فيه الولوع ، والوله * وعزّ قلبي في أن أذلّ له خدّي حذا لمن يأتي * ويرتعي حشاشاتي لست أذمّ الزّمان معتديا * كم قد قطعت الأيّام ملتهيا وظلت في نعمة وفي نعم * يلتذّ سمعي ، وناظري ، وفمي ولا قذى في كاساتي * ومرتعي في الجنّات وتستبيني ولست أسمعها * فقلت قولا عساه يخدعها ما هو كذا يا مولاتي * أجري معي في مأواتي وموشحة السلطان - رحمه اللّه - نقصت عن موشحة ابن سناء الملك قافيتين ، وهي الذال في كذا ، والعين في معي ، وخرجة ابن سناء الملك أحر من خرجة السلطان وأحلى . وشيخا العلامة شهاب الدين محمود فيه أمداح طنانة فمنها ما أنشدنيه إجازة : ( المتقارب ) ميعاد صبري وسلوى المعاد * فالح امرا يسليه طول البعاد ولا تلم من دمع أجفانه * إن ظنّ صرف الدّهر بالقرب جاد

--> ( 1 ) ابن سناء الملك : هو هبة اللّه بن جعفر بن سناء الملك ابن عبد اللّه محمد بن هبة اللّه السعدي أبو القاسم ، القاضي السعيد : شاعر من النبلاء مصري المولد سنة 545 ه ، والوفاة 608 ه ، جيد الشعر بديع الإنشاء كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة له دار الطراز ، وخصوص الفصول وروح الحيوان وغير ذلك كثير . ( انظر : ابن خلكان : 2 : 188 ، والتكملة خ ، وشذرات الذهب : 5 / 35 ، وآداب اللغة : 3 / 16 ) .